علي بن محمد البغدادي الماوردي

384

النكت والعيون تفسير الماوردى

أحدها : دخولا ، قاله الكلبي . الثاني : لزوما . [ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 71 إلى 72 ] وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 ) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا ( 72 ) قوله عزّ وجل : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها فيه قولان : أحدهما : يعني الحمى والمرض ، قاله مجاهد . روى أبو هريرة قال « 656 » : خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يعود رجلا من أصحابه فيه وعك وأنا معه ، فقال رسول اللّه : « أبشر فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : هي ناري أسلّطها على عبدي المؤمن لتكون حظّه من النّار » أي في الآخرة . الثاني : يعني جهنم . ثم فيه قولان : أحدهما : يعني بذلك الكافرين يردونها دون المؤمن ؛ قاله عكرمة ويكون قوله : وَإِنْ مِنْكُمْ أي منهم كقوله تعالى : وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَراباً طَهُوراً ثم قال : إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً أي لهم . الثاني : أنه أراد المؤمن والكافر . روى ابن زيد عن النبي « 657 » صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال « الزّالّون والزّالّات يومئذ كثير » . وفي كيفية ورودها قولان :

--> ( 656 ) رواه الطبري ( 16 / 111 ) وقال ابن كثير غريب ولم يخرجوه من هذا الوجه قلت لأن في سنده عبد الرحمن بن يزيد بن تميم وهو ضعيف . قلت ولم يتفرد به بل تابعه عبد الرحمن بن يزيد بن جابر . رواه أحمد ( 2 / 410 ) وابن أبي شيبة ( 2 / 299 ) وابن ماجة ( 3470 ) والحاكم ( 1 / 345 ) وصححه ووافقه الذهبي وصحح المتابعة الألباني أيضا ( 4 / 438 ) وللحديث شواهد راجعها في السلسلة الصحيحة رقم 1821 ، 1822 وقال الألوسي ( 16 / 122 ) والحق أنه لا دلالة فيه على عدم ورود المؤمن المحموم في الآخرة وقصارى ما يدل عليه أنه يخفف من ألم النار يوم القيامة . ( 657 ) رواه الطبري ( 16 / 111 ) . وهو خبر مرسل كما ترى .